وهذه الآية نزلت في قوم من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزلت بهم جنابة في سفر فلم يجدوا ماء ، وشاهد هذا القول ما قالت عائشة رضي اللّه عنها في قصة العقد فكانت الآية ، والرخصة من بركتها رضوان اللّه عليها « 1 » .
قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
الآية [ 44 ] .
أَ لَمْ تَرَ
: ألم تعلم ، وقيل : ألم تخبر يا محمد . وقيل : ألم تر بقلبك ، يا محمد إلى الذين أعطوا حظا من كتاب اللّه ، والنصيب الحظ - وهم اليهود .
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
أي تعدوا عن الحق والطريق المستقيم
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
أي : يختارون الضلالة على الهدى
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ
أي : أعلم منكم بأمرهم وبما يسرون من آرائهم « 2 » ،
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا
أي : [ به « 3 » ] « 4 » فاكتفوا ، وله فانتصروا على أعدائكم .
قوله :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
الآية [ 45 ] .
المعنى أن " من " متعلقة ب
الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً
أي هم من الذين هادوا . وقيل :
المعنى من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم « 5 » . وقيل : المعنى من الذين هادوا من يحرفون
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري 5 / 180 وجامع البيان 5 / 112 وتفسير ابن كثير 1 / 505 .
( 2 ) ( ج ) من أراد به ( د ) من إرادتهم .
( 3 ) ساقط من ( أ ) .
( 4 ) ( د ) له .
( 5 ) فتكونمِنَ الَّذِينَ هادُوامنقطعة عما قبلها " مستأنفة فيضمرون من في مبتدأ الكلام ، انظر :
معاني الفراء 1 / 271 ، والبحر 3 / 262 .