يخفون العصيان ، ويظهرون السمع والطاعة إذا أرادوا أن يكلموه ، قال :
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
أي : يقولون في أنفسهم : لا سمعت ، يقولون
راعِنا
يوهمونهم أنهم يريدون : أرعنا سمعك ، وهم يريدون به الرعونة في لغتهم .
وقيل معنى « 1 »
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
أي : اسمع غير مقبول منك ، ويلزم قائل هذا أن يقول غير مسموع منك . ومعنى
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
أي : تحريفا إلى السب والاستخفاف .
وقيل : كانوا يريدون بقولهم
راعِنا
أي : راعينا مواشينا ، ويوهمون « 2 » أنهم يريدون راعنا ، أي : انتظرنا وارفق بنا ، وإنما يريدون الرعي رعي المواشي عن طريق الهزء والاستخفاف والمغالطة .
قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
أي : سمعنا قولك وأطعنا أمرك
وَاسْمَعْ
أي :
اسمع منا
وَانْظُرْنا
أي : انتظرنا نفهم عنك ما تقول لكان ذلك [
خَيْراً لَهُمْ
« 3 »
] وَأَقْوَمَ
« 4 » أي وأعدل .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا
الآية [ 46 ] .
هذا خطاب لليهود الذين كانوا حوالي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم اللّه تعالى أن يؤمنوا بالقرآن الذي هو مصدق للتوراة ومحقق لها « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير مجاهد 1 / 160 ، وجامع البيان 5 / 118 .
( 2 ) ( ج ) ويسمون .
( 3 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 4 ) روي أن هذه الآية نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت وكان من عظماء اليهود ، فكان إذا كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لوى لسانه وقال : أرعنا سمعك حتى نفهمك ، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل اللّه الآية . انظر : جامع البيان 1 / 471 ، 5 / 116 ، ولباب النقول 69 - 70 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 / 121 .