المسلمين ، ثم قدم أزواجهن مهاجرين ، فنهي المسلمون عن نكاحهن « 1 » .
وروي أن ابن عباس كان يتوقف في تفسير هذه الآية « 2 » ، قال ابن جبير : كان ابن عباس لا يعلمها « 3 » .
وروي عن مجاهد أنه قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل يعني
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
.
والإحصان : يكون بالحرية كقوله
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 4 » يريد الحرائر من أهل الكتاب ويكون بالإسلام كقوله :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ
« 5 » على قراءة من فتح الهمزة يريد أسلمن ، ويكون بالعفة كقوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
« 6 » ، يريد العفائف ، ويكون بالزوج « 7 » .
والفائدة في قوله :
مِنَ النِّساءِ
أن المحصنات يقع على معنى : والأنفس المحصنات فيكون للرجال والنساء ، فبين أنه للنساء بقوله
مِنَ النِّساءِ
دليل ذلك أنه قال :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
فلولا أنه يراد به الأنفس المحصنات لم يحد من قذف رجلا بالنص على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) لأبي سعيد روايتان في سبب نزول هذه الآية تقدمت الأولى ص 1278 . ولم ينسبها مكي إليه لكثرة طرقها عنه وعن غيره وخص هذه بالنسبة إليه لأنها لم تعرف إلا عنه وقد خرجها الترمذي في سننه 4 / 203 . وذكرت في جامع البيان 5 / 7 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 7 والدر المنثور 2 / 481 .
( 3 ) استبعد ابن عطية ما نسب إلى ابن عباس ومجاهد . انظر : المحرر 4 / 78 .
( 4 ) المائدة آية 6 .
( 5 ) النساء آية 25 .
( 6 ) النور آية 4 .
( 7 ) لأن الزوج مانع للزوجة من الوقوع في الزنا ، وغيره ، وكذلك الزوجة بالنسبة للزوج . انظر :
تأويل المشكل 511 والتفسير الكبير 10 / 40 .