ذكر أكثرهم .
وقيل « 1 » : إنهم لا يأمرونه أن يوصي لأحد البتة إذا كان له أولاد ضعفاء يخاف عليهم الضيعة كما كنتم تصنعون لو حضركم الموت أيها الحاضرون وعندكم أولاد ضعفاء تخافون عليهم الضيعة .
وروي أن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان من اجتهادهم في الخير والعمل الصالح إذا حضروا « 2 » مريضا منهم قالوا له : انظر لنفسك فليس ينفعك ولدك ولا يغنون عنك من اللّه شيئا ، ويقدم جل ماله ويجحف بولده ، وكل هذا قبل الوصية بالثلث ، وتحديدها من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » فكره اللّه سبحانه ذلك وأمرهم أن يأمروا الذي حضرته الوفاة بما يحبون أن يأمرهم به إذا حضرتهم الوفاة ولهم ذرية ضعفاء . وقد قيل : إن هذا أمر للموصي على الأيتام أن يفعل فيهم ما يحب [ أن يفعل ] « 4 » بعده في أولاده « 5 » .
وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت في الوصية لولاة اليتامى ألا يأكلوا أموالهم كما يحبون لو ماتوا وتركوا أولادا ضعفاء أن يحتاط على أموال أولادهم كما يحتاطون هم على مال يتاماهم « 6 » ، أي : لتفعلوا بهم ما تحبون أن يفعل بولدكم بعدهم .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
الآية [ 10 ] .
هامش
( 1 ) يعزى لمقسم . انظر : جامع البيان 4 / 271 .
( 2 ) ( أ ) حضر .
( 3 ) يسير مكي إلى الحديث الذي خرجه مالك عن ابن شهاب مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال حين عاد سعدا بن أبي وقاص في مرضه وأحب أن يتصدق ببعض ماله فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس " . الحديث .
انظر : الموطأ 232 والبخاري 5 / 127 ومسلم 5 / 71 وأبي داود 3 / 112 .
( 4 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 5 ) انظر : جامع البيان 4 / 271 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 4 / 271 - 272 والدر المنثور 2 / 442 .