قال ابن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنه : إنه كان يقرأ وإذ أخذ اللّه ميثاق النبيين ويقول : والمعنى وإذ أخذ اللّه ميثاق النبيين على قومهم « 1 » ألا يكتموهم شيئا ، فنبذه القوم وراء ظهورهم أي تركوا ما بلغت إليهم الرسل « 2 » . فالذين أوتوا الكتاب هم الرسل في قوله ، والضمير في
فَنَبَذُوهُ
يعود على الناس .
قوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
الآية [ 188 ] .
من قرأ بالتاء جعله خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم و
الَّذِينَ
مفعول أول
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
مكرر للتأكيد و
بِمَفازَةٍ
المفعول الثاني لحسب الأول ، وحسب الثاني مع المصدر للتأكيد ، ولطول القصة . وقيل : إنه ليس بتأكيد وأن
بِمَفازَةٍ
مفعول حسب الثاني محذوف لعلم السامع كما تقول في الكلام ظننت زيدا ذاهبا وظننت عمرا ، يريد ذاهبا ، ثم تحذف لدلالة الأول عليه كما قال :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
« 3 » فحذف لدلالة الكلام على المحذوف .
ومن قرأ بالياء فقوله
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
للتأكيد ، والهاء والميم مفعول أول « 4 » :
و
بِمَفازَةٍ
الثاني كأنه قال : لا يحسبن الكافرون أنفسهم بمنجاة من العذاب « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : ( أ ) ( ج ) قولهم .
( 2 ) انظر : ( ج ) 4 / 203 - 204 .
( 3 ) التوبة آية 62 .
( 4 ) ( ج ) الأول .
( 5 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وضم الباء ، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الباء . انظر : إعراب النحاس 1 / 384 ، وحجة القراءات 186 ، والكشف 1 / 371 .