وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : هم أهل الكتاب حرفوه « 1 » ، وحكموا بمال سفيه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا « 2 » .
وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أيضا : أنها نزلت في قوم من اليهود سألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء فكتموه ، وأخبروه بغيره ففرحوا بكتمانهم ، وطلبوا المحمدة على ما أخبروه به من الكذب فقال
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
« 3 » وقال قتادة : نزلت في يهود ، حين أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فزعموا أنهم متبعوه وأخفوا الضلالة ، ففعلوا ذلك ليحمدهم اللّه على إيمانهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويحمدهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » على ذلك فأنزل اللّه الآية « 5 » .
قوله :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 189 ] .
هذا تكذيب للذين قالوا
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
فأعلمهم اللّه أن له ما في السماوات والأرض ، فكيف يكون فقيرا ؟ وله كل شيء .
قوله :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية [ 190 ] .
معنى الآية : أنها تنبيه لخلق أولي العقول على قدرة اللّه عزّ وجلّ ، وإحكامه لما خلق من السماوات والأرض ، وما دبر فيهما من المعايش واختلاف الليل والنهار ، وأن ذلك علامات ظاهرات لأولي العقول ، فكيف ينسب إلى من كان بهذه الصفة فقر أو نقص ، ثم مدح أولي العقول ووصفهم فقال :
هامش
( 1 ) ( أ ) هم حروة .
( 2 ) انظر : جامع البيان 4 / 206 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 4 / 207 والدر المنثور 2 / 403 .
( 4 ) ساقط من ( ج ) .
( 5 ) انظر : جامع البيان 4 / 208 والدر المنثور 2 / 405 .