الأمور كلها ترجع إليه ، والعرب تسمي كل ما بقي في يد الإنسان ، فصار إلى غيره بعد موته : ميراثا ، فخوطبوا على ما يعقلون ولذلك قال ( وهو « 1 » خير الوارثين ) .
قوله :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ
الآية [ 181 - 182 ] .
نزلت هذه الآية في بعض اليهود ، قالوا لأبي بكر وقد عرض عليهم الإيمان وقال لهم : قد علمتم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم مكتوب عندكم في التوراة ، فآمنوا به ؟ فقالوا : ما بنا إلى اللّه من فقر ، وإنه لفقير إلينا وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء ، ولو كان غنيا ما استقرض من أموالنا ، فغضب أبو بكر رضي اللّه عنه وضرب وجه رئيس لهم ضربة شديدة ، وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو اللّه . فذهب المضروب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشكا إليه بأبي بكر فخاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر وقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول اللّه ، قال : قولا شديدا ، زعم « 2 » عدو اللّه كيت كيت ، وحكى ما سمع ، فجحد اليهودي ذلك وقال : ما قلت من ذلك شيئا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ تصديقا لقول أبي بكر وتكذيبا لهم وإنكارا لكفرهم
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
الآية . وقال لأبي بكر [ حين ] « 3 » اشتد غضبه مما سمع ، وللمؤمنين :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا
الآية « 4 » .
وقال الحسن لما نزلت
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 5 » الآية قالت اليهود : إن ربكم
هامش
( 1 ) كذا في كل النسخ وما في المصحفوَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَالأنبياء آية 89 .
( 2 ) ( أ ) ( ج ) أزعم وهو خطأ .
( 3 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 4 ) انظر : سيرة ابن هشام 1 / 558 ، وجامع البيان 4 / 194 وأسباب النزول 76 .
( 5 ) البقرة آية 245 ، والحديد آية 11 .