تأوي إلى قناديل تحت العرش ، اطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال « 1 » : سلوني « 2 » . فقالوا : يا رب نحن نسرح في الجنة حيث شئنا ، ثم اطلع عليهم ثانية فقالوا مثل ذلك ثم اطلع عليهم ثالثة فقال : سلوني : فقالوا : يا رب نحن نسرح في الجنة حيث شئنا ، فلما رأوا أن لا بد لهم من الجواب قالوا : يا ربنا رد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل ثانية " « 3 » .
قوله :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
الآية [ 172 ] .
المعنى : وأن اللّه لا يضيع أجر المؤمنين المستجيبين للّه ولرسوله من بعد ما أصابه الجرح والألم ، وعنى بهذا من خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طلب أبي سفيان ، وأصحابه بعد انصرافه من أحد وبعد ما نال من المسلمين من القتل والجرح . وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما رجع من أحد ، وقد قتل من أصحابه سبعون ، وجرح خلق كثير ، أمر بلالا أن « 4 » ينادي في الناس لينفروا في طلب عدوهم ، فنفروا معه على ما بهم من ألم « 5 » الجراح ، والحزن على من قتل منهم ، وكان أخوان من بني عبد الأشهل مثخنين بالجراح ، فقال أحدهما للآخر : تفوتنا غزاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الأخر : واللّه ما بي حراك ! فقال له أخوه : غفر اللّه لك ، توكأ علي ، وأتوكأ عليك حتى نبلغ ، فخرجا مجروحين .
هامش
( 1 ) ( أ ) فقالوا وهو خطأ .
( 2 ) ( ج ) اسألوني .
( 3 ) كذا في كل النسخ .
( 4 ) هو أبو عبد اللّه بلال بن رباح توفي عشرين هجرية مؤذن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وخازنه على بيت مال المسلمين . انظر : أسد الغابة 1 / 243 والحلية 1 / 147 ، والإصابة 1 / 147 .
( 5 ) ( ج ) آلام .