بما لا يليق بالأنبياء صلوات اللّه عليهم ، أو يكون المعنى : ما كان لنبي أن يخان منه .
وقد قوى قوم قراءة الضم بأن الآية نزلت في قوم غلوا فنفى اللّه أن يخان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه لا ينبغي أن يخان . وقوى آخرون قراءة الفتح بأن الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت من الغنائم يوم بدر فقال بعض المنافقين : لعل رسول اللّه أخذها ، وأكثر في ذلك فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
أي : يخون أصحابه .
وقال سعيد بن جبير القراء [ ة ] « 1 »
يَغُلَّ
بفتح الياء قال : وأما « 2 » يغل فقد كان ، واللّه يغل ويغتل « 3 » .
وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره أنه قال : نزلت الآية في طلائع كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجههم في أمر فلم يقسم لهم ، فأعلمه « 4 » اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أنه ليس له أن يقسم لطائفة دون آخرين فيخون في أنفسهم « 5 » . وقال الضحاك : يغل بالفتح معناه أن يعطي بعضا ، ويترك بعضا وبالفتح كان يقرأ « 6 » . وقال ابن إسحاق : نرى ذلك في النفي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لا ينبغي له أن يكتم من الوحي شيئا فالفتح أولى به على هذا « 7 » .
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : من يخن من غنائم المسلمين شيئا يأتي به يوم القيامة .
قال ابن عباس رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا « 8 » أعرف أحدكم يأتي يوم القيامة
هامش
( 1 ) ساقط من ( ج ) .
( 2 ) ( ج ) وما .
( 3 ) انظر : جامع البيان 4 / 155 .
( 4 ) ( ب ) ( د ) فعلمه .
( 5 ) انظر : جامع البيان 4 / 155 - 156 .
( 6 ) انظر : المصدر السابق .
( 7 ) انظر : جامع البيان 4 / 166 والمحرر 3 / 284 .
( 8 ) كذا في كل النسخ ورواية مسلم وغيره لا أعرفن .