وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " ما شقي عبد بمشورة ولا سعد عبد باستغناء رأي " « 1 » .
وقال الشعبي : مكتوب في التوراة من لم يستشر يندم .
أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار " « 2 » .
وقال ابن عباس :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما « 3 » .
وقيل « 4 » : إنما أمر أن يشاورهم فيما لم يكن عنده علم فيه وحي لأنه قد يكون عند بعضهم فيه علم ، والناس قد يعرفون من أمور الدنيا ما لا تعرف الأنبياء صلوات اللّه عليهم « 5 » .
فَإِذا عَزَمْتَ
أي : إذا ثبت الرأي على أمر
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فيه ، وامض فيه ، إن اللّه يحب من يتوكل عليه ويفوض الأمر إليه .
قوله :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ
الآية [ 160 ] .
هذا خطاب للمؤمنين أن اللّه تعالى إن نصرهم لم يغلبهم أحد ، وإن خذلهم لم ينصرهم أحد ، فجميع الأمور إليه ترجع ، والهاء في
مِنْ بَعْدِهِ
تعود على اللّه عزّ وجلّ ذكره . وقيل : تعود على الخذلان لدلالة يخذلهم عليه « 6 » .
قوله :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
الآية [ 161 ] .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه ، وسبق ذكره قريبا . [ المدقق ] .
( 2 ) انظر : تخريجه في المعجم الصغير ( 977 ) للطبراني 2 / 87 قال المدقق : والأوسط لكن بسند ضعيف عن أنس ( 6816 ) 14 / 394 . والجامع الصغير 2 / 494 .
( 3 ) انظر : الدر المنثور 2 / 359 . ونسبه للحاكم وصححه البيهقي في السنن [ المدقق ] .
( 4 ) عزاه الطبري لقتادة 4 / 152 .
( 5 ) انظر : الشفا حيث عقد لهذه المسألة فصلا خاصا 1 / 341 و 2 / 872 .
( 6 ) انظر : مشكل الإعراب 1 / 178 والبيان في غريب الإعراب 1 / 230 .