قائما ، ومص مالك بن سنان « 1 » ، أبو أبي سعيد الخدري الدم عن « 2 » وجهه ثم ازدرده ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " من مس دمه دمي لا تصيبه النار " « 3 » .
وسمي الموضع بدرا لأنه كان لرجل يسمى بدرا ، فسمي الموضع باسم صاحبه .
وقيل : كان هناك بير يسمى صاحبه بدرا ، فسمي الموضع باسم صاحب البير ، وقيل هو اسم للموضع وهي قرية بين المدينة والجار « 4 » ، وهو أول قتال قاتله النبي عليه السّلام « 5 » ، اجتمع فيه مع المشركين على غير تواعد .
وقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : قد كنتم قليلين فنصرتم بلزومكم الطاعة ، وقد نزل بكم ما نزل يوم أحد وأنتم كثرة ، وذلك لمخالفتكم لأمر نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ما فعل الرماة جعل اللّه عزّ وجلّ ما أصيب من المشركين يوم أحد عقوبة لما فعل الرماة ، إذ عهد إليهم النبي عليه السّلام ألا يبرحوا من مكانهم فمضوا للنهب وظنوا أن المشركين قد فرغ منهم ، وقد كان قال لهم النبي عليه السّلام : " لا تبرحوا ، فلن يزال النصر لنا ما ثبتم في مكانكم " . فلما رأوا المشركين قد انهزموا اطمأنوا وزالوا من مكانهم طمعا في النهب فرجعت الهزيمة على المسلمين ، فأصيب خلق كثير كل ذلك بذنوب الرماة ومخالفتهم ما أمر به نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم فذلك قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : لا تعصوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أمره لكم « 6 » .
هامش
( 1 ) مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري هو والد أبي سعيد قتل يوم أحد وقد خالط دمه دم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . طبقات ابن سعد 2 / 42 .
( 2 ) ( د ) الدم على وجهه .
( 3 ) انظر : كتاب المغازي 1 / 247 .
( 4 ) الجار : مدينة بالحجاز على ساحل البحر مما يلي المدينة . انظر : معجم البلدان 1 / 92 والروض المعطار 153 .
( 5 ) ( ج ) صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 6 ) انظر : سيرة ابن إسحاق 325 ، وكتاب المغازي 1 / 274 وابن هشام 2 / 77 .