قوله :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
أي : فتصدقوا بشيء فإنه محفوظ لكم .
وقال الحسن : النفقة هنا يعني بها الزكاة الواجبة .
قوله :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
الآية [ 93 ] .
إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرنا اللّه تعالى أن الأطعمة كلها كانت « 1 » حلالا لولده يعقوب إلا ما حرم « 2 » يعقوب على نفسه قبل نزول التوراة ، وحرمه ولده « 3 » على أنفسهم من غير « 4 » فرض من اللّه تعالى عليهم ، وكان بيعقوب صلّى اللّه عليه وسلّم عرق يسمى عرق النساء ، فيأخذه بالليل ويتركه بالنهار فحلف : إن اللّه عافاه « 5 » منه ألا يأكل عرقا أبدا ، فحرّم اللّه عليهم لبغيهم فنزلت التوراة بتحريم ما كانوا حرّموه على أنفسهم ، فذلك قوله :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
ثم قال : إن أنكرتم ذلك فاتوا بالتوراة فاتلوها فإنكم تجدون ذلك « 6 » فهذا قول السدي « 7 » .
وقيل « 8 » : إن الذي حرموه على أنفسهم إنما تبعوا فيه يعقوب صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم تنزل التوراة بشيء منه ، ولكنهم ادعوا أنه في التوراة فقال اللّه : قل يا محمد ايتوا بالتوراة فإنه لا شيء فيها مما يقولون « 9 » .
وقال ابن عباس : حرم إسرائيل على نفسه وعلى ولده العرق وليس
هامش
( 1 ) ( د ) كان .
( 2 ) ( أ ) الا ما حرم اللّه يعقوب .
( 3 ) ولد جمع ولد كوتن ووتن ، انظر : اللسان ( ولد ) 3 / 467 .
( 4 ) ( أ ) غيرهم .
( 5 ) ( أ ) ( ج ) ( د ) عفاه .
( 6 ) ( أ ) كذلك فهدى .
( 7 ) انظر : جامع البيان 4 / 1 .
( 8 ) ( أ ) ص تقولون .
( 9 ) عزاه الطبري إلى الضحاك في جامع البيان 4 / 2 .