وقرأ ابن عباس ومجاهد وعيسى بن عمرو « 1 » ، وابن كثير « 2 » أن يؤتى بالاستفهام معناه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا يؤمنون ؟ مثل
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 3 » ؟ أي : من أجل هذا قال كذا وكذا « 4 » .
وقرأ « 5 » الأعمش ( إن يؤتي بكسر إن فجعلها بمعنى " ما " على معنى ما يؤتى أحد مثلما أوتيتم .
وقد زعم قوم أنه لحن لحذف النون من يحاجوكم وليس هو لحن عند أهل النظر لأن ( أن ) تضمر « 6 » مع أو ، فهي « 7 » مضمرة ناصبة للفعل ، ومن جعل في الكلام تقديما
هامش
( 1 ) هو أبو عمرو عيسى بن عمرو الهمداني الكوفي توفي 156 ه ، ثقة صالح رأس في القرآن والقراءة وهو مقرئ الكوفة بعد حمزة . انظر : طبقات الزبيدي 40 وغاية النهاية 1 / 612 .
( 2 ) عبد اللّه بن كثير بن المطلب الداري توفي 120 ه أحد القراء السبعة أخذ عن عدد من الصحابة والتابعين كان عالما بالقراءة واللغة . انظر : التهذيب 5 / 368 وغاية النهاية 1 / 433 .
( 3 ) القلم آية 14 - 15 .
( 4 ) قصر ابن مجاهد وأبو زرعة ومكي والجزري هذه القراءة على ابن كثير ، وتنسب أيضا إلى ابن محيصن وحميد . وهي قراءة تقوم على أن الأصل : أأن يؤتى على الاستفهام فسهلت الهمزة الثانية ، وقرأ أبو حاتم أن يؤتى ومعناه الآن يؤتي فحذفت لام الجر استخفافا ، وأبدلت مدا ، فقراءة من قرأأَنْ كانَ ذا مالٍأي : ( إلا كان ، وقرأ الباقون أن يؤتى بدون استفهام ، وتأويله ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم ، على أن قراءة الاستفهام تفيد التوبيخ والإنكار ، وهي ثابتة من حيث المعنى . انظر : السبعة 207 ، وحجة القراءات 165 والكشف 1 / 347 ، والجامع للأحكام 4 / 112 ، والنشر 2 / 240 .
( 5 ) هي قراءة شاذة وتنسب أيضا لطلحة في مختصر الشواذ 20 ، أو لسعيد بن جبير في جامع الأحكام 4 / 114 أو لشعبة وأبي حمزة في البحر 2 / 497 .
( 6 ) ( ب ) ( د ) يضمن .
( 7 ) ( ب ) ( د ) : مع أوفى .