وروى عبد اللّه بن أبي أوفى « 1 » أن النبي عليه السّلام « 2 » قال : " إنّ اللّه تجاوز لأمّتي عمّا حدّثت « 3 » به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلّم به " « 4 » .
وروي أن ابن عمر قرأ هذه الآية وبكى بكاء شديدا ، ثم قال : " واللّه لئن آخذنا اللّه بهذا لنهلكن " ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : " يرحم « 5 » اللّه أبا عبد الرحمن ؛ لقد « 6 » وجد المسلمون منها مثل ما وجد حتى أنزل اللّه بعدها :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 7 » .
قال ابن جبير : " لما نزل :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ
« 8 » ، شق ذلك على الناس حتى نزلت بعدها :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
" « 9 » .
قال مجاهد : " معنى « 10 » :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ :
يعني من الشك واليقين " « 11 » .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن أبي أوفى علقمة بن خليد ، صحابي مشهور ، غزا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عدة غزوات ، وروى عنه أحاديث . وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة ( ت 80 ه ) . انظر : طبقات ابن خياط 110 ، والإصابة 2792 - 280 ( ط . بيروت ) .
( 2 ) في ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) في ع 3 : حدث .
( 4 ) انظر : صحيح مسلم 1171 .
( 5 ) في ع 3 : يرحمك .
( 6 ) في ع 2 ، ع 3 : ولقد .
( 7 ) انظر : جامع البيان 1076 ، والمحرر الوجيز 3822 .
( 8 ) في ع 2 ، ع 3 : به اللّه .
( 9 ) انظر : جامع البيان 1096 ، ونواسخ القرآن 99 .
وقد وضع ناسخ " ع 3 " قول ابن جبير قبل قول الضحاك الآتي .
( 10 ) في ع 3 : وإن معنى .
( 11 ) انظر : نواسخ القرآن 103 ، وتفسير القرطبي 4213 .