وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
حتى ختم السورة " « 1 » .
وروى أبو هريرة أنه : " لما نزلت على النبي عليه السّلام « 2 » هذه الآية :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ،
وسمعوا فيها :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجثوا « 3 » على الركب فقالوا : " لا نطيق « 4 » ، كلفنا من العمل ما لا نطيق ولا نستطيع ، فأنزل اللّه :
آمَنَ الرَّسُولُ
إلى آخرها « 5 » .
وقال محمد بن كعب القرظي « 6 » : " ما بعث اللّه نبيا إلا أمره أن يعرض على قومه ،
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
إلى قوله :
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
إلا قالوا : لا نطيق أن نؤاخذ بما نوسوس في قلوبنا ، فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أنزلها عليه فآمن بها ، وعرضها على قومه ، فآمنوا بها ، وقالوا :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا ،
قال : فخفف اللّه عنهم ، فأنزل :
آمَنَ الرَّسُولُ
« 7 » .
وحكى عنهم " أنهم قالوا :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا
وأنزل اللّه :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ،
فنسخ المؤاخذة بالوسوسة . وقاله ابن مسعود « 8 » .
وقالت عائشة « 9 » : هو الرجل يهم بالمعصية ، ولا يعملها ، فيرسل عليه من الهم
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده : 38305 ، والنسائي في فضائل القرآن : 79 .
( 2 ) في ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) في ق ، ع 3 : فحثوا . وهو تصحيف .
( 4 ) في ع 1 : تطيق ، وهو تصحيف .
( 5 ) انظر : مسند أبي عوانة : 771 ، وأسباب النزول : 80 - 81 ، ولباب النقول : 50 ، وهو أيضا قول ابن مسعود . راجع تفسيره : 1502 - 151 .
( 6 ) في ع 2 : القرطبي ، وهو تصحيف .
( 7 ) نسبه القرطبي في تفسيره : 4233 إلى سفيان بن عيينة .
( 8 ) انظر : جامع البيان : 1106 .
( 9 ) في ع 2 ، ق ، ع 3 : عائشة رضي اللّه عنها .