وقال الطبري : " الآية على الأمر حتى يأتي دليل يدل على « 1 » أنها ندب وإرشاد « 2 » " . وقال : " من جعل الإشهاد فرضا « 3 » ، لا يجوز أن يكون هذا منسوخا لأنه يلزم منه رفع حكم الإشهاد . والإشهاد جائز بإجماع . وفي تركه وقع الاختلاف فلو كانت منسوخة لم يجز الإشهاد « 4 » لأن حكم المنسوخ ألا يبقى حكمه ولم تأت آية فيها :
" لا تكتبوا ولا تشهدوا " . بل ذلك حسن جائز بإجماع وواجب عندنا . وإنما معنى :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
عند عدم الكاتب « 5 » والشهود " « 6 » .
قال « 7 » أبو محمد رضي اللّه عنه : وهذا « 8 » الاعتراض لا يلزم لأنه يجب منه ألا يعمل بما نسخ البتة « 9 » . وقد نسخ فرض صوم عاشوراء وفرض صوم ثلاثة أيام من كل شهر . ونسخ فرض قيام الليل ، وفعل ذلك حسن مرغّب فيه . كذلك فرض الإشهاد ، هو منسوخ « 10 » ، وفعله حسن جائز « 11 » . وقول الطبري : " الآية على الأمر حتى يأتي دليل يدل على الندب " .
جوابه : أن الدليل على أنه صار ندبا قوله :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً .
ولا يحمل
هامش
( 1 ) سقط من ع 3 .
( 2 ) انظر : جامع البيان : 536 - 54 .
( 3 ) سقط من ع 2 ، ع 3 .
( 4 ) قوله : " والإشهاد جائز . . . الإشهاد " ساقط من ع 3 .
( 5 ) في ع 3 : الكتاب .
( 6 ) انظر : جامع البيان : 536 - 54 .
( 7 ) في ع 2 ، ع 3 : وقال .
( 8 ) في ع 3 : هذه وهو خطأ .
( 9 ) في ق : النية وهو تصحيف .
( 10 ) سقط حرف الواو من ق .
( 11 ) وهو أيضا اختيار ابن الجوزي . انظر نواسخ القرآن : 96 .