ومعنى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ :
أي يعفو الزوج فيعطي الصداق كله « 1 » .
والذي يرد هذا أن العفو إنما هو ترك ما يجب للعافي . هذا أصله في اللغة « 2 » .
وليس هو موضوعا على إعطاء الرجل ما لا يلزمه فإضافته إلى الولي أولى به وأبين في الخطاب ، لأنه ندب إلى أن يترك ما وجب لوليته .
ومن كلام العرب : " عفا ولي المقتول عن القاتل " ، أي ترك له حقه من الدية « 3 » .
وليسيقال : " عفا القاتل " ، إذا أعطى أكثر من الدية التي تلزمه ولو كان العافي الزوج يعطي الصداق كله ، لكانت الترجمة عن « 4 » هذا بالهبة أولى منه بالعفو لأنه إذا أعطى « 5 » الصداق كله فهو واهب ، وليس بعاف إنما العافي من يترك حقه ، ليس هو من يهب ماله .
وأيضا فإنه قال :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
يخاطب الأزواج ، ثم قال :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
يريد الزوجات المالكات لأنفسهن ، ثمّ قال :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ،
فهذا ثالث غير الأول والثاني ولا ثالث إلا « 6 » الولي « 7 » .
وأيضا فإن اللّه إنما ذكر العفو بعدوقوع الطلاق ، فكيف يقال لمن طلق ولا
هامش
( 1 ) انظر هذا التوجيه في : جامع البيان 1555 ، وهو أيضا قول الشافعي ، انظر : أحكامه 2001 .
( 2 ) انظر : مفردات الراغب 351 ، واللسان 8273 .
( 3 ) انظر : اللسان 8272 .
( 4 ) في ح : على .
( 5 ) في ع 3 : أعطي . وهو تصحيف .
( 6 ) في ق : ولا .
( 7 ) في ع 2 : لولي . وانظر هذا الاستدلال في : المحرر الوجيز 2322 ، وتفسير القرطبي 2073 .