المشركين بالصلح ، ويختار الفتح « 1 » في " الأنفال " لأنه قال :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
« 2 » أي ابتدأوا وطلبوا ذلك منكم ، فافعل ما سألوا وتوكل على اللّه « 3 » .
وإذا كان التأويل أن المؤمنين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أمروا « 4 » بذلك أو بعضهم ، فيكون
كَافَّةً
حالا من السلم على معنى : " ادخلوا في الشرائع كافة " ، أي « 5 » في جميعها . وإذا كان التأويل أن المؤمنين بالأنبياء - صلوات اللّه عليهم - الذين لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمروا بالإيمان لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون " كافة " حالا من المأمورين ، أي ادخلوا جميعا .
وقال ابن عباس : " هم أهل الكتاب أمروا بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالدخول في شرائعه " « 6 » .
ومعنى " كافة " الإحاطة والعموم ، من " كففت فلانا عنكذا " ، منعته ، ومنه " رجل مكفوف " أي ممنوع من النظر ، ومنه " كفّة الميزان " لأنها تكفّ الأخرى ، أي تمنعها من أن تميل بها . ومنه سمي الكفّ لأنه يمتنع بها « 7 » .
فمعناه على هذا إذا جعلت حالا من الضمير : لا يمتنع منكم أحد أن يكف بعضهم بعضا من الامتناع « 8 » .
هامش
( 1 ) وهي قراءة السبعة إلا عاصم في رواية أبي بكر . انظر : كتاب السبعة 180 - 181 ، والنشر 2272 .
( 2 ) الأنفال آية 62 .
( 3 ) انظر : هذا الاختيار في جامع البيان 2534 - 254 .
( 4 ) في ق : مروا .
( 5 ) في ق : أو ، وهو تحريف .
( 6 ) انظر : جامع البيان 2564 وتفسير القرطبي 233 .
( 7 ) انظر : مفردات الراغب 450 ، وتفسير القرطبي 233 - 24 واللسان 2733 .
( 8 ) ذكره مكي أيضا في مشكل الإعراب 1251 .