يدعوهم إليه ولا يفهمونه ولذلك « 1 » قال تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ 171 ] .
أي : « 2 » حالهم حال الأصم الأبكم الأعمى ، إذ لا ينتفعون بذلك فيما يدعون « 3 » إليه .
فالمعنى : صم عن سماع الحق [ بكم عن قول الحق ، عمي عن النظر إلى الحق ] « 4 » .
وإنما قدم " صمّ " في هذا الموضع وفي أول السورة على ما بعده لأنه أشد بلاء مما بعده لأنه يذهب به السمع والعقل . ألا ترى إلى قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
[ يونس : 42 ] فذكر ذهاب السمع [ مع الصّمّ ] « 5 » ، وذكر بعده ذهاب البصر مع العمي لا غير .
وعن ابن عباس أن التقدير : " مثل وعظ الذين كفروا وواعظهم ، كمثل الناعق بالغنم ، والمنعوق بهم " « 6 » .
فأضيف المثل إلى الذين كفروا ، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام عليه « 7 » . وقيل : التقدير : ومثل « 8 » الذين كفروا في تخلف فهمهم عن اللّه عزّ وجلّ ورسوله كمثلالمنعوق بهم « 9 » من البهائم .
هامش
( 1 ) في ق ، ع 3 : كذلك .
( 2 ) سقط من ع 3 .
( 3 ) في ق ، ع 3 : يدعوهم .
( 4 ) في ع 3 : عمي عن النظر الحق ، بكم عن قول الحق . وهذا المعنى هو قول ابن عباس وقتادة والسدي . انظر : جامع البيان 3163 .
( 5 ) تكملة موضحة اقتضاها السياق .
( 6 ) انظر : جامع البيان 3133 .
( 7 ) انظر : هذا التوجيه في تفسير الغريب : 68 .
( 8 ) سقط حرف الواو من ق .
( 9 ) في ق : به .