« إنّ » تنصب ما بعدها . وذلك أنّ « إنّ » غاية في الإثبات . و « لا » غاية في النفي ، إلا أن ما جاء بعد « إلا » لا يعرب . وذلك لأنهما جعلا شيئا واحدا . .
وكل شيئين جعلا شيئا واحدا لم يصرفا وبنيا على الفتح كقوله تعالى :
يا ابن أمّ « 1 » على قراءة بعضهم .
هذا قول سيبويه حكاه عنه الزجاج .
- وأما قوله :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *
فالوجه فيه الرفع ، قاله الأخفش ؛ لأن المعطوف لا يكون إلا رفعا وهو قوله
وَلا هُمْ
فهم معرفة هنا والمعرفة لا ينتصب ب « لا » فلما جئت بعدهما بالواو جعلت النكرة كالمعرفة في حق الإعراب . إذ حكم المعطوف والمعطوف عليه واحد .
- قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : كأنه اتباع على التقديم والتأخير .
وأما قوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ
« 2 » ، فالوجه فيه النصب لأن هذا منفي ولأنه كله نكرة ومع ذلك يجوز في كلام العرب إذا كررت « لا » الرفع والنصب .
كقول جرير :
« 595 » -
وما هجرتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل
هامش
( 1 ) سورة طه : آية 94 . وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحفص وأبي جعفر ويعقوب بنصب ابن وفتح أمّ .
( 2 ) سورة البقرة : آية 197 .
( 595 ) - البيت تقدم ، وقيل إنه للراعي .