بَلى
« 1 » ونظائرها كثيرة . وأمّا ما جاء بعد النفي فكقوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 2 » .
الآية ، ثم قال :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ .
أي : ليس كما يقولون ، ولكن من أسلم وجهه للّه وهو محسن فله كذا .
وقوله :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بَلى
« 3 » .
يعني : قالت اليهود : ليس لنا في أخذ أموال الأميّين حرج ، وإنّ ذلك حلال لنا ، فردّ اللّه عليهم ما قالوا بقوله
بَلى .
أي : ليس كما يقولون ، ولكن عليكم حرج .
والثاني : ما غلطتم فيما قلتم ، ولكن من أوفى بعهده واتقى فإنه لا سبيل عليه .
ومن ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » .
وأمّا قوله تعالى :
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
« 5 » .
فإن سئل عنه فقيل : أين النفي هاهنا حتى أجاب عنه ب
بَلى ؟
قلنا : قوله :
لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً
فيها معنى النفي ، كأنهم قالوا : الآن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 172 .
( 2 ) تتمتها :تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، بَلى مَنْ أَسْلَمَ[ البقرة :
آية 111 - 112 ] .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 75 - 76 .
( 4 ) سورة النحل : آية 28 - 29 .
( 5 ) سورة الزمر : آية 58 - 59 .