قال مقاتل : كانوا إذا دخلوا على النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قالوا :
( مرنا ) « 1 » ، بما شئت فأمرك طاعة .
وقال النّحويّون : معناه : أمرنا طاعة ، أي أمرنا وشأننا أن نطيعك .
فَإِذا بَرَزُوا
: ( خرجوا ) « 2 » ،
مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
« 3 » .
قال الزّجّاج : كلّ أمر فكّر فيه ( بليل ) « 4 » ، فقد بيّت ؛ ومنه قوله :
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
« 5 » .
وقال ابن عبّاس : يريد : أضمروا في قلوبهم غير ما يقولون .
وقال ابن قتيبة :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ
بحضرتك
فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
: أي قالوا وقدّروا ليلا غير ما أعطوك نهارا « 6 »
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
: أي يحفظ عليهم ليجازوا به .
قوله :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
.
قال ابن عبّاس : فاصفح عنهم ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى نهى عن قتل المنافقين « 7 » .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
. أي اعتمد بأمرك عليه
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
معتمدا وملجأ .
82 - قوله جلّ جلاله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
.
يعنى : المنافقين . ومعنى تدبّرت الشّىء : نظرت في عاقبته « 8 »
يقول : أفلا يتأمّلون القرآن ، ويتفكّرون فيه ؟
هامش
( 1 ) ب : « أأمرنا » .
( 2 ) الإثبات عن ج .
( 3 ) حاشية ج : « قال الكلبي : بيّت : أي غيّر وبدّل الذي عهد إليهم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ويكون التبييت بمعنى التبديل . وقال أبو عبيدة : معناه قالوا وقدّروا ليلا غير ما أعطوك نهارا ، وكل ما قدّر بليل فهو تبييت - من المعالم » .
( 4 ) ج : « بالليل » والمثبت عن أ ، ب ، و ( اللسان - مادة : بيت ) .
( 5 ) سورة النساء : 108 .
( 6 ) انظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 131 ) و ( ومجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 132 ، 123 ) و ( اللسان - مادة : بيت ) .
( 7 ) في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ ذلك بقوله :جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ[ سورة التحريم : 9 ] ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 163 ) .
( 8 ) حاشية ج : « التدبّر : هو النظر في آخر الأمر » .