وذكر الشافعىّ في الرّسالة في « باب فرض طاعة الرّسول » « 1 » هذه الآية ، وقال : إنّ كلّ فريضة فرضها اللّه في كتابه ، كالحجّ والصّلاة والزّكاة لولا بيان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما كنّا نعرف كيف نأتيها ، ولا ( كيف ) « 2 » يمكننا أداء شئ من العبادات ، وإذا كان الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - من الشّريعة بهذه المنزلة ، كانت طاعته على الحقيقة طاعة للّه عزّ وجلّ .
أخبرنا الإمام أبو طاهر الزّيادى ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزّاهد ، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه العبسىّ ، أخبرنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع ( الإمام ) « 3 » فقد أطاعني ، ومن عصى الإمام فقد ( عصاني ) « 4 » » .
وقوله :
وَمَنْ تَوَلَّى .
قال ابن عبّاس ومقاتل : أعرض عن ( « 5 » طاعتك يا محمد « 5 » ) .
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
.
: أي حافظا من ( « 6 » التّولّى والإعراض « 6 » ) ؛ ثم أمر بعد ذلك بالجهاد ( والإكراه ) « 7 » على الدّين بالسّيف .
81 - قوله عزّ وجلّ :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ
.
يعنى المنافقين كانوا يقولون للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - طاعة لأمرك .
هامش
( 1 ) انظر ( الرسالة للإمام الشافعي : 82 بتحقيق وشرح : أحمد محمد شاكر ) .
( 2 ) الإثبات عن ج .
( 3 ) ب : « الأمير » .
( 4 ) أ ، ب : « عصى اللّه » . في الأصل ورد قوله : « ومن عصاني فقد عصى اللّه » قبل قوله : ومن عصى الإمام . . » وما أثبت موافق لما في ( سنن ابن ماجة - كتاب الجهاد - باب طاعة الإمام 2 : 954 حديث 2859 ) وأخرجه البخاري في ( صحيحه - كتاب الجهاد - باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به 2 : 163 ، وفي أول كتاب الأحكام 4 : 233 ) ، ومسلم في ( صحيحه - كتاب الإمارة - وجوب طاعة الأمراء في غير معصية 4 : 501 حديث 32 ، 33 ) .
( 5 - 5 ) أ ، ب « طاعة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - »
( 6 - 6 ) أ ، ب : « الإعراض والتولي » .
( 7 ) الإثبات عن أ ، ب .