فقال : أليس قد أخزاه حين أحرقه بالنّار ، وإن دون ذلك خزيا « 1 » .
وَما لِلظَّالِمِينَ
يريد : الكافرين
مِنْ أَنْصارٍ
: أعوان يمنعونهم من عذاب اللّه .
193 - قوله :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً
.
« المنادى » : محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قول ابن عبّاس والأكثرين « 2 » .
قال قتادة : ينبئكم اللّه عن مؤمني الإنس كيف قالوا ؟ وعن مؤمني الجنّ كيف قالوا ؟ أمّا مؤمنو الجنّ فقالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
« 3 » ، وأمّا مؤمنو الإنس فقالوا :
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
وقال محمد بن كعب القرظىّ : وهو كتاب اللّه ، ليس كلّ أحد لقى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » .
قوله تعالى :
يُنادِي لِلْإِيمانِ
.
قال أبو عبيدة : هذا على التّقديم والتّأخير : أي سمعنا مناديا للإيمان ينادى « 5 » :
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
.
قوله :
[ رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ] وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
.
: أي غطّها عنّا حتى لا نراها . وجمع بين غفران الذّنوب ، وبين تكفير السّيّئات ؛ لأنّ غفران الذّنوب بفضله ورحمته ، وتكفير السّيّئات بسبب الطّاعات ، كتكفير الحنث بالصّوم ، والظّهار بالإعتاق ، والمغفرة بفضله من غير سبب ، والتّكفير بسبب طاعة .
و « السّيّئات » ؛ الأعمال القبيحة . يقال : سوأ على الرّجل فعله ؛ أي قبحه عليه ، وعيبه بما يصنع .
قوله :
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
.
هامش
( 1 ) الأثر أخرجه السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 410 ) وذكره أبو حيان في ( البحر المحيط 3 : 140 ) ثم قال : واختاره ابن جريج وأبو سليمان الدمشقي .
( 2 ) كما في ( تفسير القرطبي 4 : 317 ) و ( الدر المنثور 2 : 411 ) و ( البحر المحيط 3 : 141 ) .
( 3 ) سورة الجن : 1 .
( 4 ) رواه ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ، في ( تفسير الطبري 4 : 212 ) وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في ( الدر المنثور 2 :
411 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 417 ) و ( البحر المحيط 3 : 141 ) .
( 5 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 111 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 317 ) .