قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأصحابه : « قوموا فصلّوا على أخيكم النّجاشىّ » ، فقال بعضهم لبعض : يأمرنا أن نصلّى على علج « 1 » من الحبشة ! فأنزل اللّه تعالى :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ . .
الآية « 2 » .
وهذا قول ابن عبّاس وجابر وقتادة : إنّ الآية نزلت في النّجاشىّ حين مات ، وصلّى عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالمدينة ، فقال المنافقون : إنّه يصلّى على نصرانىّ ، لم يره قط « 3 » .
وقال ابن جريج وابن زيد : نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه . وقال مجاهد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلّهم « 4 » .
قوله :
وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
يعنى : القرآن
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
يعنى :
التّوراة
خاشِعِينَ لِلَّهِ
.
قال الزّجّاج : لمّا ذكر الّذين كفروا من أهل الكتاب في قوله :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
« 5 » ذكر حال من آمن من أهل الكتاب ، وأخبر أنّهم صدقوا في حال خشوعهم ، فقال :
خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
.
: أي عرضا من الدّنيا ، كفعل اليهود الذين غيّروا التّوراة .
ثم وعدهم الأجر بقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
.
ومضى الكلام في سرعة حساب اللّه تعالى « 6 » .
هامش
( 1 ) « العلج : الرجل الشديد الغليظ . . ويقال للرجل القوى الضخم من الكفار : علج » ( اللسان - مادة : علج ) .
( 2 ) ( أسباب النزول للواحدي 135 ) و ( الدر المنثور 2 : 415 ) و ( سنن النسائي - كتاب الجنائز - باب النعي 4 : 26 ، 27 ، باب الصفوف على الجنائز 4 : 69 ، 70 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 322 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 168 ، 169 ) . و « العلج : الرجل من كفار العجم وغيرهم » ( اللسان : مادة : علج ) .
( 3 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 134 ) و ( تفسير الطبري 7 : 199 ) و ( الدر المنثور 2 : 415 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 422 ) .
( 4 ) كما في ( أسباب النزول للواحدي 140 ) و ( الدر المنثور 2 : 416 ) وفي ( تفسير القرطبي 4 : 322 ) « وهذا عامّ ، والنجاشي واحد منهم ، واسمه أصحمة ، وهو بالعربية عطية » .
( 5 ) سورة آل عمران : 187 . انظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 519 ) .
( 6 ) انظر ما تقدم في ( الوسيط للواحدي 1 : 300 ) وحاشية رقم ( 3 ) ، و ( تفسير البحر المحيط 3 : 148 ) .