اعتذروا إليه ، فيقبل عذرهم ، وأحبّوا أن يحمدوا بما ليسوا عليه من الإيمان « 1 » .
وقال عكرمة ومجاهد : هم اليهود فرحوا بإضلال النّاس ، وبنسبة النّاس ( « 2 » إيّاهم « 2 » ) إلى العلم ، وليسوا كذلك .
وقوله :
بِما أَتَوْا
.
قال الفراء « 3 » : بما فعلوا ، كما قال اللّه
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
« 4 » : أي فعلت ( فعلا ) « 5 » .
وقوله :
[ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ ] بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
.
: أي بمنجاة « 6 » ( من النّار ) « 5 » . والمعنى : لا تحسبنّ هؤلاء أنّهم ينجون من العذاب .
189 - قوله :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
: أي يملك تدبيرهما وتصريفهما
[ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ]
: أي على ما يشاء .
وهذا تكذيب للذين قالوا :
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
« 7 » .
190 - قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
الآية .
قال ابن عباس : بتّ في بيت ميمونة ، فتحدّث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مع أهله ساعة ثم رقد ؛ فلمّا كان ثلث اللّيل الأخير ، قعد فنظر في السّماء ، فقال :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
، ثم قام فتوضّأ واستنّ ، فصلّى إحدى عشرة ركعة « 8 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الشيخان - عن أبي سعيد الخدري - في ( اللؤلؤ والمرجان 3 : 271 ، حديث / 1770 ) وأخرجه الواحدي في ( أسباب النزول له : 131 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 404 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 158 ) والقرطبي في ( تفسيره - 4 : 306 ) .
( 2 - 2 ) ب : « إليهم إياهم » .
( 3 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 250 ) .
( 4 ) سورة مريم : 28 .
( 5 ) الإثبات عن ج .
( 6 ) ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 117 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 523 ) وفي ( تفسير القرطبي 4 : 308 ) المفازة : المنجاة ، مفعلة من فاز يفوز إذا نجا . وانظر ( الدر المنثور 2 : 406 ) .
( 7 ) سورة آل عمران : 181 .
( 8 ) الأثر أخرجه البخاري - بنحوه ، عن ابن عباس - في ( صحيحه - كتاب التوحيد 4 : 289 ) ، وأخرجه مسلم - بألفاظ قريبة منه ، عن ابن عباس - في ( صحيحه - كتاب الصلاة - باب صلاة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعاؤه بالليل 2 : 420 ) وأخرجه السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 407 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 162 ) .