فقال له المنصور :
فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 1 » .
2 - 256 - 2
[ بين ابن عون وعمرو عن قيام الساعة ]
قال عمر « 2 » :
وددت أن الساعة قد قامت ، حتى يتبين أهل الحق من أهل الباطل .
فقال ابن [ أبي ] عون « 3 » :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
« 4 » .
[ خالد بن صفوان يفحمه رجل من بني عبد الدار ]
يقال « 5 » إن خالد بن صفوان « 6 » لم يفحمه أحد قط إلا رجل من بني عبد الدار جمعهما مجلس ، فاستطال عليه خالد بطول لسانه « 7 » ، وحسن بيانه . وقال له :
يا أخا عبد الدار ، لقد هشمتك هاشم ، وأمّتك « 8 » أمية ، وخزمتك « 9 » مخزوم ، وجمحت « 10 » بك جمح ، واقتصتك قصّي ، وأنت عبد دراهم ، تفتح « 11 » لهم إذا دخلوا ، وتغلق إذا خرجوا . فقال له الرجل : أتقول لي هذا ؟ وأنت خالد في النار ، وقد قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) الرحمن : 33 ، 34 .
( 2 ) لعله القاضي عمر بن محمد الذي أحضره الخليفة مع عدول وفقهاء أهل بغداد لمحاكمة ابن أبي عون حيث صلب ابن أبي عون بعد هذا المجلس . راجع معجم الأدباء 1 / 36 .
( 3 ) ما بين القوسين زيادة ليست في الأصل هو إبراهيم بن محمد بن أبي عون أديب . تبع الشلمغاني الذي ادّعى الألوهية فأمر الخليفة الراضي بقتله صلبا مع الشلمغاني 322 ه وهو صاحب كتاب التشبيهات . انظر معجم الأدباء 1 / 296 .
( 4 ) الشورى : 18 وفي الأصل : ( أنه الحق ) .
( 5 ) الخبر في البيان والتبيين 1 / 336 مختصرا دون جواب رجل بني عبد الدار .
( 6 ) خالد بن صفوان بن الأهتم من فصحاء العرب المشهورين كان يجالس عمر بن عبد العزيز ، وهشام بن عبد الملك ، وعاش إلى أن أدرك السفاح ، وحظي عنده . انظر وفيات الأعيان 1 / 243 .
( 7 ) في الأصل : ( السنانة ) محرفة .
( 8 ) من قولهم أمّه : أي شجه وفي الأصل : ( مية ) .
( 9 ) من قولهم : خزم البعير بالخزامة . وهي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه يشدّ فيها الخزام ، ويريد هنا أذلتك مخزوم .
( 10 ) جمح أي خضع .
( 11 ) في الأصل : ( بفتح ) وقبله عند الجاحظ : وأنت من عبد دارها ومنتهى عارها .