( وشعاع معقود ) « 1 » فأتى بعلة عجيبة حين ذكر أنه شعاع للشمس قد انعقد فصار جمادا « 2 » .
2 - 425 - 1
فصل في ذكر النار
[ قول الجاحظ في عظم شأن النار وقدرها ]
قال الجاحظ « 3 » :
( قد عظم اللّه شأن النار في صدور الناس ، وأخبر عن قدرها ونباهتها في الدنيا والآخرة . فمن مواضعها التي عظمت بها : أن اللّه تعالى « 4 » جعلها آية لبني إسرائيل في موضع امتحان إخلاصهم « 5 » ، وتعرف « 6 » نياتهم ، فكانوا يتقربون بالقربان « 7 » ، فمن كان منهم مخلصا نزلت نار من « 8 » السماء حتى تحيط به فتأكله ، فإذا فعلت ذلك كان صاحب القربان مخلصا في تقربه ، ومتى لم يروها وبقي القربان على حاله قضوا بأنه : كان مدخول القلب ، فاسد النية ، ولذلك قال اللّه تعالى « 9 » :
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
« 10 » .
هامش
( 1 ) النص في الحيوان 5 / 95 ، وقال قدامة حكيم المشرق في وصف الذهب : ( شعاع مركوم ونسيم معقود ، ونور بصاص ، وهو النار الخامدة ، والكبريت الأحمر ) ، وفي محاضرات الأدباء 4 / 623 : قال قدامة في وصف الذهب : ( شعاع مركوم ، ونسيم معقود ) ، وقد حرر محقق الحيوان في الهامش كلمة الذهن وحققها أي ( الفكر ) ، وحرف ما جاء في نسخة من المخطوط ( الدهن ) ، وصحف ما جاء في محاضرات الأدباء ، وقد جانبه الصواب لأن سياق كلام الثعالبي يؤكد أن الوصف للذهب ، وينطبق عليه ما جاء مفصلا في الحيوان ، ويؤكده تعليق الثعالبي إذ يستحسن وصف الذهب بشعاع الشمس المعقود الجامد .
( 2 ) في الأصل : ( ذكو . . قد ابعد . . حماد ) .
( 3 ) قول الجاحظ في الحيوان 4 / 461 ، ويبدأ النصّ من قوله : ( فمن مواضعها التي . . ) .
( 4 ) في الحيوان : ( عزّ وجل ) .
( 5 ) في الأصل : ( إخلاصمهم ) .
( 6 ) في الحيوان : ( وتعرف صدق نياتهم ) .
( 7 ) في الأصل : ( القربات ) .
( 8 ) في الحيوان : ( نار من قبل السماء ) .
( 9 ) في الحيوان : ( تعالى في كتابه ) .
( 10 ) آل عمران : 183 . وتتمة الآية في الحيوانقُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.