2 - 398 - 1
فصل في المجاز
[ كلام الجاحظ ]
قال الجاحظ « 1 » :
للعرب إقدام على الكلام ، ثقة « 2 » بفهم أصحابهم عنهم ، وكما جوّزوا قولهم : أكله الأسود ، وإنما يذهبون إلى الإفناء « 3 » ، كما قال اللّه عزّ وجل :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 4 » . ولعلهم شربوا بتلك الأموال الأنبذة ، ولبسوا الحلل وركبوا المهاليج ، ولم ينفقوا منها درهما واحدا في سبيل المآكل ، 2 - 398 - 2 وجوّزوا « 5 » : أكلته النار ، وإنما أبطلت « 6 » عينه ، جوزوا أيضا أن يقولوا ذقت لما ليس يطعم ، [ وهو قوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
] « 7 » . وقال تعالى :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 8 » ، وقال تعالى :
فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
] « 9 » . ثم قالوا : أطعمت لغير الطعام ،
[ للعرجي ]
كما قال العرجي « 10 » :
هامش
( 1 ) الحيوان : 5 / 32 .
( 2 ) في الأصل : ( بفقه ) والتصويب من الحيوان .
( 3 ) في الأصل : ( الافتا ) .
( 4 ) النساء : 10 .
( 5 ) في الحيوان : ( لقولهم أكل وإنما عضّ ، وأكل وإنما أفنى ، وأكل وإنما أحاله . . ) .
( 6 ) في الأصل : ( انطلقت ) مصحفة .
( 7 ) الدخان : 49 وفي الأصل : ( العزيز الحكيم ) .
( 8 ) النحل : 112 .
( 9 ) التغابن : 5 وسقطت الكلمة الأولى من الآية ، وما بين المعكوفين لم يرد في الحيوان .
( 10 ) في الأصل : ( الأعرج ) تحريف ، والعرجي عبد اللّه بن عمر من أحفاد عثمان بن عفان الخليفة الراشد الأموي القرشي ، مذهبه في الشعر مذهب عمر بن أبي ربيعة .