وتشبيهه قمر المحاق بالعرجون القديم « 1 » .
وتشبيهه أعمال الكفار بسراب
بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
« 2 » .
والكلام في بلاغة هذه التشبيهات « 3 » وجلالتها كثير لا ينتهي حتى ينتهي عنه .
2 - 397 - 1
فصل في الاستعارة
[ أمثلة من القرآن ]
أحسن وأوقع ما « 4 » نطق به القرآن في غير موضع :
فمن ذلك قول اللّه عزّ وجل
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 5 » لما كان الشيب يأخذ في الرأس ، ويسعى فيه شيئا فشيئا حتى يحيله إلى غير حاله الأولى كالنار التي تشتعل في جسم « 6 » من الأجسام ، وتحيله « 7 » إلى النقصان والاحتراق جعل عموم شيب « 8 » الرأس اشتعالا .
ومن ذلك قوله عزّ وجل
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
« 9 » . لما كان انسلاخ الشيء من الشيء هو أن يتبرأ منه ويتزيّل « 10 » عنه حالا فحالا ، كالجلد عن اللحم ،
هامش
( 1 ) يعني قوله تعالى :حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِيس : 39 .
( 2 ) النور : 39 .
( 3 ) في الأصل : ( الشبيهات ) .
( 4 ) في الأصل : ( مما ) .
( 5 ) مريم : 4 .
( 6 ) في الأصل : ( الجسم ) .
( 7 ) في الأصل : ( لحيله . . إلى ) .
( 8 ) في الأصل : ( الشيب ) .
( 9 ) يس : 37 .
( 10 ) في الأصل : ( وبنزيل ) .