أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » كلمتان « 2 » قد جمعتا ما عقده اللّه تعالى على خلقه من طاعته فيما بينه وبينهم .
2 - 396 - 1 ومن ذلك قوله تعالى :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
« 3 » ثلاث كلمات تجمع « 4 » من أصناف التجارات وأنواع المرافق بركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء .
ومن ذلك قوله عزّ وجل في وصف خمر الجنة :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
« 5 » . وهاتان الكلمتان قد أتتا « 6 » على جميع عيوب الخمر « 7 » ، فقال : ومن ذلك قوله عزّ وجل في وصف فاكهة الجنة :
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
« 8 » فجمع بهاتين الكلمتين جميع تلك المعاني « 9 » .
2 - 396 - 2 ومن ذلك قوله
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
« 10 » كلام يجمع ما نبتته الأرض ، وقوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
« 11 » كلام يشتمل على جميع ما
هامش
( 1 ) المائدة : 1 ، الأصل : ( بالقعود ) .
( 2 ) في الأصل : ( كلمتا . . كلما ) .
( 3 ) البقرة : 164 ، وما بين المعكوفين ساقط في الأصل .
( 4 ) في الأصل : ( يجمع ) .
( 5 ) الواقعة : 19 .
( 6 ) في الأصل : ( إننا ) .
( 7 ) النص في الحيوان 3 / 86 وفيه يقول : ( ولي كتاب جمعت فيه آيات من القرآن لنعرف بها فضل ما بين الإيجاز والحذف ، وبين الزوائد والفضول والاستعارات فإذا قرأتها رأيت فضلها في الإيجاز وترك الفضول ، فمنها قوله حين وصف خمر أهل الجنةلا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَوهاتان الكلمتان قد جمعتا عيوب خمر أهل الدنيا ) .
( 8 ) الواقعة : 33 .
( 9 ) قول الجاحظ في الحيوان 3 / 86 وفيه إضافة : ( وهذا كثير قد دللتك عليه فإن أردته فموضعه مشهور ) .
( 10 ) المائدة : 66 .
( 11 ) البقرة : 228 .