[ اقتباس أبي نواس وهو يساير الضحاك من آية سمعها من رجل ]
أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
« 1 » ، ووافق ذلك رعدا وبرقا جعل يسكن ويشتد . فقال لي أبو نواس :
سأنشدك « 2 » في هذا المعنى [ شعرا ] « 3 » استخرجته في الخمر فلما كان من الغد أنشدني :
وسيارة ضلّت عن القصد بعد ما * ترادفهم « 4 » أفق من الليل مظلم « 5 »
وأصغوا « 7 » إلى صوت ونحن عصابة * وفينا فتى من سكره يترنم « 6 »
فلاحت لهم منا على النأي قهوة * كأنّ سناها ضوء نار تضرم « 8 »
إذا ما حسوناها أقاموا بظلمة * وإن مزجت حثّوا الركاب ويمموا « 9 »
قال ابن حمدون « 10 » فحدّثت بهذا الحديث محمد بن الحسين بن مصعب . فقال لي :
يا أبا عبد اللّه لم يسرقه من ألفاظ القرآن ، ولا كرامة له ، ولا مسرة ، ولكن سرقه من
[ أخذ أبي نواس المعنى من شاعر آخر ]
قول الشاعر « 11 » :
هامش
( 1 ) البقرة : 20 وفي الأصل : ( يكاد البروق . . ) .
( 2 ) في الأصل : ( سايشدك ) محرفة .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) في الأصل : ( تراد فيهم ) محرفة .
( 5 ) السيارة : القافلة ، والقصد : الطريق ، ترادفهم : جعلهم رديفا لهم ، والرديف من تركبه خلفك على البعير ، يريد أنهم ركبوا الظلام .
( 6 ) في الأصل : ( واصفوا ) .
( 7 ) في الأصل : ( تترنم ) .
( 8 ) في الأصل : ( يضرم ) .
( 9 ) في الأصل : ( إذا ما حسبوناها وأقاموا . . ) وروايته في الديوان : ( إذا ما حسوناها أقاموا مكانهم ) . وحسوناها : شربناها ، وحثوا : حرضوا ، والركاب : الإبل ، يمموا : قصدوا .
( 10 ) ابن حمدون هو أبو المعالي محمد بن الحسن بن محمد بن علي الكاتب الملقب : كافي الكفاة بهاء الدين البغدادي ، كان فاضلا ذا معرفة تامة بالأدب والكتابة ، من بيت مشهور بالرئاسة والفضل ، من كتبه التذكرة ، توفي سنة 562 ه .
( 11 ) البيتان في الجمان ص 54 وفيه : ( ونظر أعرابي إلى هذا المعنى ( الآية السابقة ) فقال : ( البيتين ) .