2 - 320 - 3
فصل في الحث على الطاعة وتآلف الخارجين عنها ، والنهي عن الخلاف والمعصية والإنذار بنتائجها
[ رسائل للصابي ]
وقال أبو إسحاق الصابي :
أما بعد فإن اللّه جلّ جلاله ، وتقدست أسماؤه ، أمر المسلمين بالألفة وحضّهم عليها ، ونهاهم عن الفرقة ، وحذرهم إياها . فقال وقوله الحق :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 1 » ، وقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 » وجعل - جلّ جلاله - طاعة أولي الأمر مقرونة بطاعته وطاعة رسوله فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » ، فالمؤمنون جميعا داخلون تحت هذا الأمر ، لا رخصة لهم ، ولا سبيل إلى التأويل فيه ، فمن امتثله واحتذاه ، فقد سلّم اللّه دينه ، وصحّ يقينه ، وبرئت ساحته ، ونقّيت صحيفته ، واستحق رحمة اللّه أن ينزلها إليه ، وإحسانه أن يقضيه عليه ، ومن خالفه وتعدّاه فقد فسق ومرق وباء « 4 » بإثمه ، واحتقب الوخيم من أكله وطعمه ، واستوجب لعنة اللّه أن يصليه بها ، ونقمته « 5 » أن يتناوله بأشدها .
2 - 321 - 1 وله من هذا الكتاب أيضا :
هامش
( 1 ) الشورى : 13 .
( 5 ) في الأصل : ( ونقمه ) .
( 2 ) آل عمران : 105 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) في الأصل : ( با ) .