2 - 319 - 1
[ لابن عباد في العفو عن مستأمن ]
وقال ابن عباد في العفو عن عدو مستأمن « 1 » :
وتقدمت بتسكين روعته ، ووعدته استيهاب حوبته لتوبته ، وإن كانت توبة قيد إليها بخزامة « 2 » الاضطرار ، دون حرمة الاختيار . فقد كان يسرع لو كتب عليه المثل وقيل له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
« 3 » ولجأت إلى مسألة مولانا أؤمل لهذه « 4 » الغاية عفوه ، لما أخشى عليه سطوة تغلب قضية البقيا « 5 » وتقدم ثواب الآخرة على تشفّي « 6 » الدنيا ، واحتسب الأجر في نفس سائله ، وحشاشة جائله ، فأكرمني بإحيائه وتشفيعه « 7 »
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ
« 8 » . وعدت وقد درى من سمع ووعى « 9 » ، ونظر ورعى أنّ اللّه تعالى ملك أزمة الدهر ؛ فيسهّل المعسر ، ويقيل المعترّ « 10 » ، ويجيب المضطر ، ولا يبتهل عوز العقوبة ، ويحوز فرض المثوبة .
2 - 319 - 2 وله في مثل ذلك :
وأدركته من مولانا نظرة كريمة ، وعطفة رحيمة استنقذت « 11 » حياته من قبضة الأجل ، وفسحت له في الأرض بعد الوجل . إنّ لطف اللّه جسيم
يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ
هامش
( 1 ) في الأصل : ( مسامن ) .
( 2 ) في الأصل : ( استهاب جوبته . . بحزامه ) .
( 3 ) يونس : 91 . الأصل : ( حرامة الاختبار ) .
( 4 ) في الأصل : ( أمل . . لهذا ) .
( 5 ) كذا في الأصل ، والبقيا من قولهم : أبقيت على فلان إذا رحمته والاسم منه البقيا . وفي الأصل تقدم .
( 6 ) في الأصل : ( يشفى ) .
( 7 ) في الأصل : ( جائله : ( جائله . . أحيائه وتشفيعا ) .
( 8 ) المائدة : 32 .
( 9 ) في الأصل : ( ذرى . . ووعى ) .
( 10 ) في الأصل : ( من تبل . . ويقتل المعتر ) .
( 11 ) في الأصل : ( استنفذت ) .