ونزل على رايات « 1 » مولانا الظفر والنجح « 2 » ، وقيل لأولئك الأغمار « 3 » القصار شاهت الوجوه ، وهبّت لهم الدّبور « 4 » ، فلم ير إلّا قتيل قد فاضت دماؤه ، وجريح لم يبق إلّا ذماؤه « 5 » ، وأسير قد ( شدّ وثاقه ) « 6 » ، وشديد قد حضر سياقه ، وجديب « 7 » قد تبت يداه وتب ، لم يغن عنه ماله ولا ما كسب « 8 » .
2 - 310 - 1 وله :
الحمد للّه فاتح المغالق ، دافع العوائق ، ربّ الأرباب ، ومذلل الصعاب ، كل عسير إذا يسّره يهون :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 9 » هو الذي أرسل محمدا بالبيان « 10 » القاطع ، والنور الساطع ، ونصره بالرهبة والرغبة ، ووعده بإعلاء الكلمة على البعد والقرب ، وجعل سراطه المستقيم إذا اعوج المبطلون ، ودينه القويم
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 11 » ، واختار لسياسته في كل عصر وأوان ، وحين وزمان من صدره فضاء ، وأمره قضاء ، ورأيه حسام ، وعزمه إبرام ، وإحسانه عموم ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ربات ) .
( 2 ) في الأصل : ( الطفر واللعح ) .
( 3 ) في الأصل : ( الأعمار ) مصحفة .
( 4 ) الدبور : الريح التي تقابل الصّبا .
( 5 ) الذّماء ، ممدود : بقية الروح في المذبوح .
( 6 ) إشارة إلى قوله تعالى :. . . فَشُدُّوا الْوَثاقَمحمد : 4 .
( 7 ) الجديب والجادب : الكاذب .
( 8 ) إشارة إلى سورة المسد : 1 - 2 .
( 9 ) يس : 82 .
( 10 ) في الأصل : ( محمد بالبينات ) .
( 11 ) التوبة : 33 والصف : 9 .