2 - 286 - 2 وقد جعل اللّه لعباده من هذه الأفلاك الدائرة والنجوم السائرة فيما ينقلب عليه من اتصال وافتراق ، ويتعاقب فيه من اختلاف واتفاق ، منافع تظهر في كرور الشهور « 1 » والأعوام ، ومرور الليالي والأيام ، وتناوب « 2 » الضياء والظلام ، واعتدال المساكن والأوطان ، وتغاير « 3 » الفصول والأزمان ونشوء النبات « 4 » والحيوان ، فما في نظام ذلك خلل [ و ] « 5 » لا في صانعه ذلل ، بل هو منوط « 6 » بعض ببعض ، ومحوط من كل ثلم ونقص « 7 » . قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 8 » .
وقال عزت « 9 » قدرته :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ
« 10 »
مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
.
2 - 287 - 1 ففصّل تعالى في هذه الآيات بين الشمس والقمر فأنبأ في الباهر من حكمته ، والمعجز من كلمه أن لكل منهما طريقا سخّر فيها وطبيعة جبل عليها ، وأن تلك المباينة « 11 » والمخالفة في المسير تؤديان إلى موافقة وملاءمة « 12 » في التدبير .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( الشهود ) محرفة .
( 2 ) في الأصل : ( ويتناول ) محرفة .
( 3 ) في الأصل : ( وتفائر ) محرفة .
( 4 ) في الأصل : ( الثبات ) .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 6 ) في الأصل : ( حنوط ) .
( 7 ) في الأصل : ( نقض ) .
( 8 ) يونس : 5 .
( 9 ) في الأصل : ( عزة ) .
( 10 ) في الأصل : ( قررناه ) والآية من سورة يس : 39 .
( 11 ) في الأصل : ( البانية ) .
( 12 ) في الأصل : ( ملامه ) .