فيا ليت شعري إذ ضربت به الصّفا * أيبعث لي منه جداول سيّحا
كتلك التي أبدت ثرى الأرض يابسا * وأبدت عيونا في الحجارة سفّحا « 1 »
سأمدح بعض الباخلين لعله * إن اطّرد المقياس أن يتمسحا
ولو لم يفترع إلّا هذا المعنى البكر « 2 » ، لكان من أشعر الناس ، إذ شبّه مديحه بعصا موسى التي ضرب ( بها ) « 3 » البحر فيبس ، فضرب بها الحجر فانبجس « 4 » ، وذلك أن ابن الرومي مدح جوادا فبخل ، فقال سأمدح بخيلا « 5 » لعله أن يجود « 6 » على هذا القياس .
2 - 136 - 1
[ شعر أبي السمط في فالج أحمد بن أبي داود ]
لما فلج أحمد بن أبي دؤاد وكسر « 7 » لسانه ، قال فيه أبو السمط :
ما ضرّ أحمد من كسر اللسان وقد * أضحت إليه أمور الناس يمضيها « 8 »
موسى بن عمران لم ينقص نبوته * كسر اللسان لأحكام يقضّيها
بل كان أدّى على عيّ بمنطقه * رسائل اللّه بالآيات يبديها
لسان أحمد سيف مسّه طبع « 9 » * من علّة وشفاء اللّه جاليها
هامش
( 1 ) في الأصل : ( كهلك التي أبدت قرى يابسا ) والبيت إشارة إلى قوله تعالى :ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُالبقرة : 74 .
( 2 ) في الأصل : ( لو لم يقترع إلا هذا المعنى الذكر ) .
( 3 ) زيادة ليست في الأصل .
( 4 ) انبجس : أي انفجر .
( 5 ) في الأصل : ( نخيلا ) .
( 6 ) في الأصل : ( يجوز ) .
( 7 ) في الأصل : ( أحمد بن داود بكسر ) وقد ذكر الثعالبي في كتاب ثمار القلوب ، ص 163 ، أن فالج أحمد بن أبي داود ضرب به المثل ، لأنه كان قاضي قضاة المعتصم ، والواثق وكان من الشرف والكرم بالمنزلة العالية ، وكان مصروف الهمة إلى استبعاد الأحرار وغرضا لمدائح الشعراء . ولما أصابته عين الكمال فلج فصار ، فالجه مثلا في أدواء الأشراف وعاهاتهم .
( 8 ) يمضيها : أن ينفذها ، لسان العرب ( مضا ) .
( 9 ) الطبع : الصدأ ، الصحاح ( طبع ) .