يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس * وأعظم الناس إغضاء عن الناس « 1 »
نسيت وعدك والنسيان مغتفر « 2 » * فاغفر فأول ناس أول الناس
2 - 111 - 1
[ بين المأمون ويحيى بن أكثم ]
قال المأمون ليلة ليحيى بن أكثم « 3 » ، وهو يريد الانصراف : بكر غدا « 4 » للمساعدة على الهريسة . فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا والصبح كفرسي رهان . فلما أصبح ركب إلى دار المأمون مغلّسا « 5 » . فحين أخذ مجلسه بحضرته جاء الطباخ ووقف . فقال المأمون : يا يحيى أتعلم ما يعني ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين . قال : يعني أنه « 6 » نسي من اتخاذ الهريسة بما أمرناه . فقال يحيى : لا جرم إنه يعامل بما عومل به آدم حين أخرج من الجنة « 7 » ، وعوقب .
2 - 111 - 2
[ قول لبعض السلف ]
قال بعض السلف : الحسد أول ذنب عصى اللّه به في السماء والأرض ، أما في السماء فحسد إبليس لآدم حين امتنع عن السجود « 8 » له ، وأما في الأرض فحسد ابن آدم أخاه لما قبل منه القربان « 9 » حتى قتله « 10 » .
هامش
( 1 ) روايته في الأصل : ( يا أكثر إحسانا إلى الناس ) .
( 2 ) في الأصل : ( مفتقر ) .
( 3 ) يحيى بن أكثم كان قاضيا ومن كبار الفقهاء . روى عن سفيان بن عيينة ، وحدث عنه الترمذي . انظر ميزان الاعتدال 1 / 174 ، طبقات الحنابلة 1 / 410 .
( 4 ) في الأصل : ( عدا ) .
( 5 ) في الأصل : ( مغلسا ) والمغلس من الغلس وهو ظلمة آخر الليل . لسان العرب ( غلس ) .
( 6 ) في الأصل : ( لاته ) .
( 7 ) إشارة إلى قوله تعالى :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّالبقرة : 36 .
( 8 ) إشارة إلى قوله تعالى :قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍالحجر : 33 وقوله تعالى :إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناًالإسراء : 61 .
( 9 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَالمائدة : 27 .
( 10 ) سيرد الخبر مرة أخرى في فصل الحسد .