[ من خطبة له ]
وخطب علي رضي اللّه عنه فقال في خطبته :
عباد اللّه الموت ليس منه فوت إن أقمتم له أخذكم . وإن هربتم منه أدرككم . ألا وإن القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار . ألا وإن وراءه
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
« 1 » و
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
« 2 » .
ألا وإن وراء ذلك اليوم نار حرها شديد ، وقعرها بعيد . ليست للّه فيها رحمة .
فارتفعت أصوات من حوله بالبكاء . فقال :
ألا وإن وراءها جنة كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين « 3 » .
2 - 94 - 1
فصل في نكت من أخباره
[ قوله حين أشير عليه بإبقاء معاوية على الشام ]
لما بويع رضي اللّه عنه واستقام له بعض الأمر . أشير عليه بأن يقر معاوية على الشام وعبد اللّه بن عامر بن كريز « 4 » على البصرة « 5 » ريثما تستقر الأمور في قرارها ، امتنع عن ذلك .
وقال :
ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ [ عَضُداً ]
« 6 » .
هامش
( 1 ) المزمل : 17 .
( 2 ) الحج : 2 .
( 3 ) من قوله تعالى في سورة آل عمران : 133وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.
( 4 ) عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة ، يكنى أبا عبد الرحمن . ولد بمكة وولي البصرة أيام عثمان سنة 29 ه ومات بمكة . ودفن بعرفات سنة 59 ه القصد والأمم 72 ، الإصابة 3 / 61 .
( 5 ) في الأصل : ( النصرة ) .
( 6 ) الكهف : 51 وفي الأصل : ( متخذا المضلين ) .