2 - 67 - 1
فصل في مثل ذلك
[ قصة وفد بعض الأعراب ومناداتهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من وراء الحجرات ]
لما نادى رجل من وفد تميم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باسمه من وراء الحجرات أنكر اللّه عليهم سوء الأدب في مناداته ، وعدولهم عن تكنيته « 1 » . إلى تسميته فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 2 » ونبّه الناس على الأدب في إجلاله « 3 » وإعظامه . قال تعالى
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 4 » . وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
« 5 » وأثنى على « 6 » من يغض صوته عنده فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ [ اللَّهِ ] أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
« 7 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( تبنيته ) .
( 2 ) الحجرات : 4 .
( 3 ) في تفسير الطبري 26 / 126 : أن الآية نزلت في قوم من الأعراب جاءوا ينادون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من وراء حجراته . يا محمد إخراج إلينا . وعن زيد بن أرقم أنه قال : جاء أناس من العرب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال بعضهم لبعض ، انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا فنحن أسعد به ، وإن يكن ملكا نعش في جناحه . قال : فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته بذلك . . قال ثم قدموا إلى حجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلوا ينادونه ، يا محمد فأنزل اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّمإِنَّ الَّذِينَ . . .. وقيل إنها نزلت في الأقرع بن حابس حين أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فناداه . فقال : يا محمد ، إن مدحي زين ، وإن شتمى شين . فخرج إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ، ويلك . . فأنزل اللّه الآية .
( 4 ) النور : 63 .
( 5 ) الحجرات : 2 .
( 6 ) في الأصل : ( عليه ) .
( 7 ) الحجرات : 3 .