وفي مقتضى هذه اللفظة أنه اتخذه حبيبا كما اتخذ إبراهيم خليلا . ومما يؤيد هذا ويؤكده ( أن ) « 1 » اللّه تعالى ( لا ) يحب « 2 » أحدا ما لم يؤمن به ، ويتبعه ، فذلك قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 3 » .
2 - 69 - 2
فصل في اضطرار أعدائه إلى الإقرار بفضله عليه السلام
ذكر صاحب كتاب مجد الفرس في كتابه :
إن جماعة من الزنادقة اجتمعوا في منزل رجل من المسلمين ، فتناول أحدهم مصحفا من مصلاه ، فجعل ينظر فيه ، ويبكى . فقيل له في [ م ] « 4 » ذلك . فقال : لهفى على حكيم مثله أفناه « 5 » الدهر ؛ يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما انتهى إلى هذه الآية :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 6 » ، بكى حتى بلّ ثوبه . وقال :
سبحان اللّه ما أقلّ « 7 » شكر العرب . فعل أبو القاسم ما ينصف وكافئوه بكسر رباعيته « 8 » ، وإدماء حر الوجه ، وحللوا حرامه وحرموا حلاله ، وطردوه وهمّوا به « 9 » ، وقالوا شاعر ،
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصل .
( 2 ) زيادة ليست في الأصل .
( 3 ) آل عمران : 31 .
( 4 ) زيادة ليست في الأصل .
( 5 ) في الأصل : ( أفتاه ) .
( 6 ) الأنفال : 26 .
( 7 ) في الأصل : ( كما أقل ) .
( 8 ) في الأصل : الرباعية وصوابه : رباعيته كثمانية ، وهي السن التي بين الثنية والناب . انظر لسان العرب ( ربع ) .
( 9 ) في الأصل : ( وهموا ) .