تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتباس من القرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عبد آكل كما يأكل العبد « 1 » . وكان يمزح ولا يقول إلا حقا . مازح « 2 » عجوزا فقال : ( إن الجنة لا يدخلها العجز ) . فبكت وجزعت ، فقرأ عليه السلام
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً
« 3 » . وكان يعقل البعير ، ويعلف الناضج « 4 » ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويصلح الدلو . وكان يقول : ( لا تفضلوني « 5 » على من سبح اللّه في الظلمات الثلاث ) يعني يونس عليه السلام « 6 » . ولا شك في أنه أفضل منه ، ومن جميع الأنبياء عليهم السلام ، ولكنه كان يعطي التواضع حقه . وأتى يوما برجل فأخذته الرّعدة فقال له : ( هوّن « 7 » عليك فإنما أنا بشر مثلكم « 8 » ، ولست بملك ، ولا جبار ، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد ) « 9 » . وكان عليه السلام هيّن المئونة لين الجانب . كما قال اللّه تعالى
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 10 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( العبد ) . ( 2 ) في الأصل : ( مازج ) . ( 3 ) الواقعة 35 - 37 وورد في تفسير هذه الآية : ( هن اللواتي قبضن في الدنيا عجائز ، رمصاء شمطاء ، خلقهن اللّه بعد الكبر فجعلهن عذارى ) انظر تفسير الطبري 27 / 187 . ( 4 ) في الأصل : ( بعقل . . . ويرفع ) والناضج البعير يستقى عليه . والأنثى ناضجة . ( 5 ) في الأصل : ( لا يفضلوني ) . ( 6 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّالأنبياء : 87 - 88 . ( 7 ) انظر في هذا المعنى سورة فصلت : 6 وآيات أخرى . ( 8 ) في الأصل : ( هين ) . ( 9 ) القديد : اللحم المقدد أي المجفف . لسان العرب ( قدد ) . ( 10 ) آل عمران : 159 . والحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة وروايته فيه : هوّن عليك ، فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد .