قال : بالمرصاد « 1 » يا أمير المؤمنين .
( ويقال ) « 2 » إن عثمان لم يفحمه أحد غير عامر هذا .
2 - 49 - 1
[ قول لبعض العلماء ]
قال بعض العلماء : من شأن اللّه كل يوم أن يجيب داعيا ، ويعطي سائلا ، ويغني فقيرا ، ويشفي سقيما ، ويهلك جبارا عنيدا « 3 » ، وذلك قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 4 » .
[ طلب بعض الخوارج من الحجاج أن يؤجل ضرب عنقه ]
وأتي الحجاج برجل من الخوارج ، وأمر بضرب عنقه . فقال له :
إن رأيت أن تؤخرني إلى غد فافعل .
فقال : ولم ؟
فأنشأ يقول :
عسى فرج يأتي به اللّه إنه * له كل يوم في خليقته أمر
فقال الحجاج : انتزعته من قول اللّه تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 5 » . وأمر بتخلية سبيله .
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِالفجر : 14 .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة من هامش المخطوط . وفي تاريخ الطبري 5 / 94 : نقل هذا الخبر في سياق حديث عن اجتماع الناس على عثمان ، وأنهم قرروا أن يرسلوا رجلا منهم يكلمه ، فأرسلوا عامر بن عبد القيس ، فأتاه فدخل عليه ، فقال له : إن ناسا من المسلمين اجتمعوا ، فنظروا في أعمالك ، فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق اللّه عزّ وجل ، وتب إليه ، وانزع عنها . قال عثمان : انظر إلى هذا ، فإن الناس يزعمون أنه قارئ ، ثم هو يجيئني ، فيكلمني في المحقرات . فو اللّه ما يدري أين اللّه . قال عامر :
بلا واللّه لأدري ، إن اللّه بالمرصاد لك . .
( 3 ) أورد الطبري آراء العلماء في تفسير الآية المذكورة أعلاه ، ومعظمها تجمع على أنه سبحانه وتعالى كل يوم يجيب داعيا .
ويكشف كربا ، ويجيب مضطرا ، ويغفر ذنبا ، وكل يوم هو في شأن خلقه ، فيفرج كرب ، ذي كرب ويرفع قوما ويخفض آخرين ، وغير ذلك . انظر : جامع البيان 27 / 134 .
( 4 ) الرحمن : 29 .
( 5 ) نفسها .