تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتباس من القرآن الكريم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ولم تشك في أنها طلقت . وبلغ الهم بتلك الحال من عيسى كل مبلغ ، واشتد جزعه ، واضطرابه فأمر بجميع أعيان الفقهاء فلما حضروا استفتاهم فيها ، فما منهم إلّا من أفتى بطلاقها ، وفيهم شاب « 1 » ، رث الهيئة « 2 » ، لا ينطق . فقال عيسى : ما سكوتك يا فتى ؟ فقام ونادى بأعلى صوته : أمسك عليك زوجك أيها الأمير ، فإن اللّه تعالى يقول :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
. فلا شيء أحسن منه . فقالوا جميعا : لقد قال قولا سديدا ، وحكموا له بالإصابة ، واتفقوا على أنها لم تطلّق ، فسري عن عيسى ، وسرّ غاية السرور ، وأمر للفتى بصلة وخلعة « 3 » . 2 - 46 - 2

[ قول للجاحظ ]

قال الجاحظ « 4 » : أو ما علمت « 5 » أن الإنسان الذي خلق اللّه السماوات والأرض وما بينهما لأجله « 6 » كما قال اللّه تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 7 » . 2 - 47 - 1 وقال : إنما سمّوه العالم الصغير سليل العالم الكبير « 8 » ، ووجدوا له الحواس الخمس ، ووجدوه يأكل اللحم والحب ، ويجمع بين ما تقتاته البهيمة والسبع ، ووجدوا فيه صولة
هامش
( 1 ) في الأصل : ( شاءت ) . ( 2 ) في الأصل : ( الهبة ) . ( 3 ) الخبر في الفرج بعد الشدة : 411 وفيه : أن عيسى بن موسى الهاشمي حين احتجبت زوجته عنه بات ليلة عظيمة ، فلما أصبح غدا على المنصور وأخبره الخبر ، وقال له : يا أمير المؤمنين ، إن تمّ علي طلاقها تلفت نفسي عليها ، وكان الموت أحب من الحياة ، وأظهر للمنصور جزعا شديدا . فأحضر المنصور الفقهاء واستفتاهم . فقال جميع من حضر : قد طلقت إلّا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة ( رضي اللّه عنه ) ، فإنه سكت فقال له المنصور : ما لك لا تتكلم ، فقال :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍفلا شيء يا أمير المؤمنين أحسن من الإنسان . فقال المنصور لعيسى بن موسى : قد فرّج اللّه عزّ وجل عنك ، والأمر على ما قال ، فأقم على زوجتك وارسلها أن أطيعي زوجك . والآية من سورة التين : 4 . ( 4 ) النص في الحيوان 1 / 212 . ( 5 ) في الأصل : ( وما علمت ) . ( 6 ) في الحيوان 1 / 212 : ( من أجله ) . ( 7 ) الجاثية : 13 . ( 8 ) في الحيوان : ( لما وجدوا فيه من جمع أشكال ما في العالم الكبير ووجدنا له الحواس الخمس ، ووجدوا فيه المحسوسات الخمس ) .