تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
بهذه الصفة ، لم يكن إلا حسنا ، فيكون نفس اللطف مغنيا عن الشرط . واعلم أن الدعاء قد يكون نفسه لطفا ؛ يعلم كونه كذلك من جهة الشرع ، ولولاه لما حسن . فلا يمتنع فيما هذا حاله أن يدعو المكلف فيه بما يعلم أنه تعالى لا يفعله . وكذلك من جهة العقل إذا كان له غرض في مسألة ما هذا حاله ؛ حسن لذلك الغرض ، لا لأمر يرجع إلى ما طلبه ، لأنه لعلمه بأنه لا يقع فيه . « 1 » وما هذا حاله لا داعى له إلى طلبه ، فإنما يحسن طلبه لأمر يرجع إليه ، أو إلى ثواب يستحقه على نفس الدعاء . وقد كان لا يمتنع من جهة العقل أن يدعو الإنسان للكافر بالمغفرة ، إذا كان في ذلك غرض ، ولنفسه إذا كان كافرا ، فأما من جهة الشرع ، فقد ورد التعبد بخلافه ، فوجب المنع منه ، لأنه مفسدة . فأما الدعاء للمؤمن بالثواب ، فالعقل والسمع فيه سواء ، لأنه لا يحسن أن يدعى إلا للمطيع ؛ لأن فعله لغير المطيع يقبح ، من حيث لا يحسن إلا مستحقا كالمدح والتعظيم . فأما الفاسق فقد ورد السمع بأنه معاقب في الآخرة ، وسبيله سبيل الكافر فيما ذكرناه ، في السمع والعقل . واختلف العلماء في دعاء الفاسق لنفسه بالمغفرة ، فمنهم من منع منه ، كما منع ذلك في الدعاء لغيره من الفساق والكفار . وعلل بأنهم كهم في أن العلم قد وقع من جهة السمع بأنه تعالى لا يغفر لهم ، فيقبح منه ذلك . ومنهم من قال : إن ذلك يحسن منه في نفسه ، وحمل في قول الفاسق في « التحيات للّه » : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، على هذا الوجه . وذكر أنه يستحسن ذلك أن يقوله لنفسه ، ولا يستحسنه لغيره . وهذا هو الأولى . والعلة فيه : أنه لو عاين
هامش
( 1 ) وبعده خرم في الأصل بمقدار كلمتين ، لعلهما : لا يحسن منه .