تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
بيوصف بذلك أيضا : من إلقاء الرعب في قلبه ، وإخطار الخوف بباله ، إلى ما شاكل ذلك . والأظهر في الخذلان : أنه أجمع عقوبة . فأما النصرة فتنقسم : ففيها ما هو ثواب ، وفيها ما هو لطف . فأما الإمداد بالملائكة وتثبيت الأقدام ، فهو لطف ؛ لأن عنده يختار الجهاد ، أو يكون أقرب إلى اختياره . وأما ما يفعله تعالى من أنواع المدح والتعظيم ، فهو الثواب . فعلى هذا يجب أن يجرى القول فيها .

901 - مسألة فيما يحسن من المكلف الدعاء به والمسألة له ، مما قدمنا ذكره ، وما يتصل بذلك .

اعلم أن الدعاء لا بد فيه من شرائط : منها : أن يكون الداعي عالما بشأن الذي يسأله مما يحسن فعله . ومنها : أن يعلم أنه يؤثر في الأمر الذي يطلبه ، إما في منافع الدين ، أو الدنيا . ومنها : أن يقصد بالمسألة فعل ذلك ويريده ، كأنه كالأمر في أنه لا يكون مسألة ودعاء إلا بالإرادة . ومنها : أن يشرط في الدعاء ، أو في ضميره أن لا يكون ذلك مفسدة ؛ لأنه إذا كان يدعو بأمر معين ، فلا بد من أن يكون شاكا فيه : هل يكون مفسدة ، أو لطفا وحسنا ، أو قبيحا ؟ فلا بد من أن يشترط ما ذكرناه فيه ، إلا أن يكون الداعي يدعو بما يعلم أنه بعينه يحسن على كل حال ، فيحسن منه الدعاء من غير هذا الشرط الذي ذكرناه . ثم ينقسم ، فمنه ما يعلم أنه يحسن إن كان هو على صفة مخصوصة ، وإلا لم يحسن . [ و ] منه ما يعلم من حاله أنه يحسن على كل حال . فالأول : نحو الثواب لأنه وإن كان لا يكون إلا حسنا ، فإنما يحسن متى كان المكلف مستحقا ، وكذلك العقاب . والثاني : نحو التفضل والإحسان ، لأنه متى وصف ما يدعو به
متشابه القرآن — صفحة 727 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور