على غيره ، ولذلك يكثر استعماله في الحرب والقتل ، لكنه استعمل في سائر ما يقتضى الظفر بالعدو في الحال أو في الثاني ، فوصف الحجة إنها نصرة ، ووصفت الطاعة بذلك ، من حيث تؤدى إلى المدح وزوال الذم ، والظفر من هذا الوجه بالعدو ، في الاستخفاف والإهانة ، واستعمل فيما يفعله تعالى بالمجاهد في الأمور التي معها يظفر بالكفار ، من تثبيت الأقدام ، وتقوية القلوب ، وما يثبته في قلوب العدو من الرعب ، والإمداد بالملائكة ، والتذكير بما يستحقه المجاهد من عظم الثواب ، إلى غير ذلك .
ولا بد من أن يعتبر في النصرة الظفر على وجه لا يتعقبه المضار الموفية على ما يحصل في الحال من النفع والسرور ؛ لأنه متى كان كذلك ، عاد الحال فيما حصل في الوقت إلى أنه مضرة . ولا تستعمل النصرة إلا في المنافع وما يؤدى إليها ، فلذلك قلنا : إن الكافر إذا ظفر بالمؤمن لا يكون منصورا ؛ لأنه ممنوع من ذلك ، مذموم عليه ، يستحق عليه العقوبة . فعادت الحال في المسرة إلى أنها مضرة . ويقال في المؤمن وإن غلب مع بذل الاجتهاد وترك التقصير : إنه منصور ، من حيث بذل وسعه ، فاستحق الثواب العظيم على ذلك ، وعلى ما يلحق قلبه من الغم ، فعاد الحال فيه إلى أنه منصور .
ولا يمتنع ، على ما قدمناه ، أن ينصر تعالى أولياءه بالأدلة والحجة والبراهين ، وسائر ما يمدهم به ، ويعينهم في التكليف .
فأما الخذلان : فهو كل فعل حرمه الظفر بما يتبعه وينفعه مما يؤثر في قلب عدوه . فقد يكون الكافر مخذولا بالحجة ؛ لأنه لا حجة له . وقد تكون معاصيه خذلانا ، من حيث يستحق بها الاستخفاف والنكال . وما يغلب عنده
متشابه القرآن — صفحة 726
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٧٢٦