يكون ذلك الفعل على صفة من قبله . ومن لم يكن مخلى بينه وبينه وحصل هناك منع أو إلجاء ، لم يجز أن يكون ذلك الفعل من قبله على كل وجه ، ولذلك قلنا :
إن الواحد منا لو ألجأ غيره إلى أن يضر برجل ، لكان العوض على المجيء ، لأنه في الحكم كان الفعل من قبله . ومتى فعله وهو مخلى يلزمه بنفسه العوض ، لأن الإضرار من قبله . وقد علمنا أن المكلف لا يجوز أن يستحق الثواب إلا وحاله ما قدمناه ، لأنه لو كان ما يفعله في حكم المفعول فيه لصار كأنه مفعول فيه في أنه لا يستحق المدح والثواب ، فكان في ذلك إبطال العوض بالتكليف ، فلذلك يطلب « 1 » في المكلف أن يكون قادرا ، لأن التخلية لا تصح إلى في القادر . وشرطنا ارتفاع الإلجاء عنه ، لأن مع وجوده تزول التخلية ، على ما بيناه .
وشرطنا ألا يكون ممنوعا ، لأن الممنوع من الفعل محال أن يكون مخلى بينه وبينه . وشرطنا أن يكون سائرها يحتاج إليه في الفعل ، إما حاصلا أو ممكنا من تحصيله ، لأن ما به يفعل الفعل ويتمكن لأجله ، متى عدم ، زال « 2 » التمكن ، فضلا عن أن يكون مخلى بينه وبين الفعل ، فلا بد لأجل هذه الجملة من أن يكون المكلف على هذه الصفات التي ذكرناها ، ليصح ثبوت التخلية فيه .
ويتحصل ما ذكرناه في التخلية ، ولو كانت أسبابها تختلف ، بأن يكون قادرا على الفعل وتركه ، والإلجاء وسائر وجوه الموانع مرتفعة . فإذا حصل كذلك ثبتت التخلية .
هامش
( 1 ) في الأصل : يبطل .
( 2 ) في الأصل : زوال .