تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
الواحد منا أنه لو أراد قتل ملك ، وبين يديه جيشه لحيل بينه وبينه لكان ملجأ إلى الكف عن ذلك ؛ من حيث علم ، أو غلب على ظنه اليأس من ذلك ، ولو عرف من نفسه الجوع الشديد والطعام « حاضر لكان ملجأ « 1 » إلى تناوله مع السلامة . فإن جاز أن يتعبد بالكف عنه يتغير حال الإنسان . « 2 » وليس لأحد أن يقول : إذا كان مع سبب الإلجاء لا بد من أن يفعل ، أو لا يفعل ، فكيف يصح إثباته قادرا ؟ ولئن جاز ذلك ، ليجوزن للمجبرة أن يثبتوه قادرا على ما يختار ويقع ، وعلى ما لا يجوز أن يختار خلافه عليه ، وذلك لأن مع سبب الإلجاء قد أثبتنا له حالا لا يصح معها إلا أن يفعل ، بأن يقترن سبب الإلجاء بما يتغير به حاله ، ولأنا لما نوجب أن يكون فاعلا ؛ لتوفر الدواعي إلى الفعل ، وفقد ما يقابله ، أو يؤثر فيه ، فيختاره لأجل ذلك ، وإن كان يصح ، على بعض الوجوه ، أن يختار خلافه فيتغير الدواعي ، أو أن يقدر فيه كونه شاهدا . وليس كذلك حال القوم ؛ لأنهم لا يجوزون مع وجود قدرة الكفر أن لا يكون كافرا ، ولا في قدرته وقدرة اللّه ، ففارق قولنا في ذلك قولهم . وهذا كما نقول : انه تعالى لا بد من أن يفعل الواجب من الثواب والألطاف ، فلا يوجب ذلك أن لا يصح منه خلافه . ولو أن قائلا قال في اللّه مثل قول المجبرة في الواحد منا ، للزمهم أن لا يصح أن يفعل خلاف ما فعله . « 3 » ومحفوظ ما ينبغي أن يعرف في حد الإلجاء ، وإن كان أسبابه تكثر وتختلف ، أن يقتصر في الملجأ الخروج ، عند تردد الدواعي بين الفعل والترك ، فيصير على طريقة
هامش
( 1 ) في الأصل : أن يلجأ . ( 2 ) انظر المغنى : 11 / 397 . ( 3 ) ص : أن يلجأ .