تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤

ومن سورة ألم نشرح

855 - قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ 1 ] لا يدل على أنه تعالى خلق فيه الإيمان ؛ لأنا قد بينا أن شرح الصدر لا يفيد ظاهره ذلك « 1 » ، وأن هذه صفة لا تحصل للصدر بالإيمان ، وإنما يقال على جهة المجاز بأن صدره انشرح بالشيء ، إذا تبينه وظهر له صحته ، وزال عنه فيه الريب والشك . والمراد بذلك : أنه تعالى بما خصه به من الإعلام وفعله من الأدلة شرح صدره بما حمله من الرسالة . 856 - وقوله :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
[ 2 - 3 ] مما تعلقوا به في أنه يجوز أن يرتكب الكبائر ؛ لأن الصغائر لا تصح ، لأن الأنبياء عليهم السلام قد تعبدوا بتحمل المشقة الشديدة في الندم والتوبة ، إذا واقعوا معصية وإن كانت صغيرة ؛ فتصير لما تقتضيه من المشقة بالصفة التي ذكرها تعالى . وقد علمنا أن حمل الكلام على ظاهره لا يصح ، لأن أي معصية أقدم عليها معلوم من حالها أنها لا تنقض ظهره ، فلا بد من أن يكون المراد به : التنبيه بذلك على ما فيه من المشقة .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 460 .